الشيخ الأنصاري

48

فرائد الأصول

ثم الظاهر : أن ذكر هذا القيد مع تمام الكلام بدونه - كما في قوله ( عليه السلام ) في رواية أخرى : " كل شئ لك حلال حتى تعرف أنه حرام " ( 1 ) - بيان منشأ الاشتباه الذي يعلم من قوله ( عليه السلام ) : " حتى تعرف " ، كما أن الاحتراز عن المذكورات في كلام المستدل أيضا يحصل بذلك . ومنه يظهر : فساد ما انتصر بعض المعاصرين ( 2 ) للمستدل - بعد الاعتراف بما ذكرنا ، من ظهور القضية في الانقسام الفعلي ، فلا يشمل مثل شرب التتن - : من أنا نفرض شيئا له قسمان حلال وحرام ، واشتبه قسم ثالث منه كاللحم ، فإنه شئ فيه حلال وهو لحم الغنم وحرام وهو لحم الخنزير ، فهذا الكلي المنقسم حلال ، فيكون لحم الحمار حلالا حتى تعرف حرمته ( 3 ) . وجه الفساد : أن وجود القسمين في اللحم ليس منشأ لاشتباه لحم الحمار ، ولا دخل له في هذا الحكم أصلا ، ولا في تحقق الموضوع ، وتقييد الموضوع بقيد أجنبي لا دخل له في الحكم ولا في تحقق الموضوع ، مع خروج بعض الأفراد منه مثل شرب التتن - حتى احتاج هذا المنتصر إلى إلحاق مثله بلحم الحمار وشبهه مما يوجد في نوعه قسمان معلومان ، بالإجماع المركب - ، مستهجن جدا لا ينبغي صدوره من متكلم فضلا عن الإمام ( عليه السلام ) .

--> ( 1 ) الوسائل 12 : 60 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 ، مع تفاوت . ( 2 ) هو الفاضل النراقي ( قدس سره ) في المناهج . ( 3 ) مناهج الأحكام : 212 .